أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

23

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بهما إلى المعارف الجليّة والمعارف الخفيّة . وقد يشيرون بهما إلى العلوم الدنيوية والأخروية . قوله : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 1 » أي بدا وفشا ، أي ولم يتكتّمه لكثرة مخالطتهم إياه . وقيل : ظهوره في البرّ أن قتل قابيل هابيل ، وفي البحر أن غصب الجلندي سفينة المساكين ، وهذا مثال من الأمثلة . قوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 2 » قيل : عنى بالظاهرة ما تقفون عليها من صحة الأبدان وإدامة الأبصار وتقوية البطش والسعي وإدرار الأرزاق السماوية والأرضية ، والباطنة ما لا يوقف عليها ، وكم في الإنسان من نعمة لا يعرفها ، بل ولا تخطر بباله . قوله : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ « 3 » أي يعلوه ؛ يعني السدّ ؛ يقال : ظهر عليه وظهره أي علاه ، كأنه ركب ظهره . قال النابغة الجعديّ « 4 » : [ من الطويل ] بلغنا السماء مجدنا وعلاءنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا أي مصعدا . ولمّا قال الشاميون لابن الزّبير : يا بن ذات النّطاقين ، قال : إيه والاله ، ثمّ أنشد « 5 » : [ من الطويل ] وتلك شكاة ظاهر عنك عارها قلت : قد تمثّل رضي اللّه ببيت أبي ذؤيب الهذليّ ، وهو : وعيّرها الواشون أنّي أحبّها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أي عال ومرتفع عنك لا يعلق بك . والأجلاف « 6 » إنّما عيّروه بشيء كان فيه فخره لأن أمّه أسماء رضي اللّه عنها لما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه صاحبه أبوها أرادوا تعليق سفرة كانت معهم فيها بعض زاد فلم يجدوا حبلا ، وكان على رأسها نطاق تتقنّع به فشرطته نصفين

--> ( 1 ) 41 الروم : 30 . ( 2 ) 20 / لقمان : 31 . ( 3 ) 97 / الكهف : 18 . ( 4 ) وفي الديوان : مجدنا وجدودنا ، وانظر تاريخ الأدب لفروخ : 1 / 343 . ( 5 ) ديوان الهذليين : 1 / 21 . ( 6 ) الجلف : الأحمق . وفي الأصل : والأجلاف لما ، والتصويب للسياق .